الشيخ حسين الحلي
188
أصول الفقه
بجواز لبس جلد الميتة إذا لم يكن في حال الصلاة ولم يستلزم مباشرته بالرطوبة ، لم يكن الاستدلال بها حينئذ تامّاً . ثمّ إنّ نظير هذه الصحيحة صحيحة الريّان بن الصلت ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن لبس فراء والسمور والسنجاب والحواصل « 1 » وما أشبهها والمناطق والكيمخت والمحشو بالقز والخفاف من أصناف الجلود ، فقال عليه السلام : لا بأس بهذا كلّه إلّا بالثعالب » « 2 » . لكن لعلّ استثناء الثعالب كاشف عن أنّ المنظور إليه هو الصلاة ، إلّا أن تكون في البين خصوصية تقتضي استثناء الثعالب من جواز مجرّد اللبس ، ولعلّها هي الكراهة . وعلى كلّ حال ، فالصحيحة المزبورة كافية ، لكن لا بدّ من إخراج ما لم تقع عليه التذكية أعني الذبح ، وإلّا عاد الإشكال في الميتة ، وبعد إخراج ذلك منها يكون العموم المذكور دالًا على قبول كلّ حيوان للتذكية حتّى المسوخ ، ولا يكون التمسّك به في شموله للمسوخ مثلًا من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، فإنّه ليس من هذا القبيل ، بل هو من قبيل التخصيص بالمنفصل مع كون الشبهة مفهومية ، للشكّ في شمول مفهوم الميتة الخارجة عن هذا العموم للمسوخ المذبوح ، لأنّ القدر المتيقّن من الميتة هو الميتة العرفية ، وهو ما مات حتف أنفه .
--> ( 1 ) قال في المجمع : الحواصل جمع حوصل ، وهو طير كبير له حوصلة عظيمة يتّخذ منها الفرو . قيل : وهذا الطائر يكون بمصر كثيراً ، وهو صنفان أبيض وأسود ، وهو كريه الرائحة لا يكاد يستعمل ، والأبيض أجوده ، وحرارته قليلة ورطوبته كثيرة ، وهو قليل البقاء ، كذا في حياة الحيوان [ منه قدس سره راجع مجمع البحرين 5 : 350 مادّة حصل ] . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 352 - 353 / أبواب لباس المصلّي ب 5 ح 2 .